عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )
399
الإيضاح في شرح المفصل
وهو ما تقدّم فيه المجرور وتأخّر عنه « 1 » غيره ، ثمّ يؤتى بالمعطوفين على ذلك الترتيب ، كقولك : « في الدّار زيد والحجرة عمرو » ، وعلى هذا قوله تعالى عند الأخفش وأصحابه « 2 » : وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ . . . آيات « 3 » و « آيات » رفعا ونصبا ، [ معطوف على لَآياتٍ « 4 » ] « 5 » ، وعليه قوله تعالى عندهم : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ « 6 » ، ثمّ قال : وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ « 7 » ، ف الَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ في موضع خفض / عندهم [ معطوفا على « للّذين » ] « 8 » ، وهذا هو الوجه المستقيم لظواهر القرآن وأشعار العرب ، ولا حاجة إلى التّعسّف [ بإضمار كلّ ] « 9 » . وأمّا الذين أجازوا العطف على عاملين مختلفين مطلقا « 10 » فإنّهم لمّا رأوا جواز مثل هذه المسائل وظهورها ظنّوا أنّ الباب واحد ، فأجازوا الجميع . وأمّا سيبويه الذي هو المانع فإنّه لمّا ظهر له امتناع « زيد في الدار وعمرو الحجرة » « 11 » لفقدان وروده وظهور علّته ظنّ أنّ الباب واحد ، فعمّم المنع في الجميع ، وهو أنّ النّائب [ وهو حرف العطف ] « 12 » لا
--> ( 1 ) سقط من د : « عنه » . ( 2 ) في الأصل . ط : « وعلى هذا قوله تعالى عندهم » ، وما أثبت عن د ، وانظر المقتضب : 4 / 195 ، والكامل للمبرد : 1 / 287 ، 3 / 99 . ( 3 ) الجاثية : 45 / 5 ، والآية : وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 5 ) . قرأ حمزة والكسائي ويعقوب بكسر التاء في « آيات » وقرأ الباقون بالرفع ، انظر كتاب السبعة : 594 ، وانظر الحجة في القراءات السبع : 298 ، والكشف عن وجوه القراءات السبع : 2 / 267 ، والنشر : 2 / 371 ، والتيسير : 198 . ( 4 ) الجاثية : 45 / 3 ، والآية : إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 3 ) . ( 5 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 6 ) يونس : 10 / 26 . ( 7 ) يونس : 10 / 27 ، وتتمة الآية : بِمِثْلِها . ( 8 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 9 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 10 ) بعدها في د : « كالفراء » . انظر مغني اللبيب : 539 . ( 11 ) انظر المقتضب : 4 / 195 . ( 12 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .